محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

748

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

الباب الرابع والثلاثون في تفصيل أنواع الأخذ والسّرقة [ شواهد الأخذ وأنواعه ] اعلم أنّ هذا الباب متّسع ، لا يكاد يسلم منه شاعر ، وفيه أشياء غامضة خفيّة ، وأشياء واضحة جليّة ، فمن أخذ المعنى بلفظه ، كان سارقا ، وإن غيّر اللّفظ كان سالخا ؛ فإن غيّر المعنى ، فأخفاه ، كان كذلك دليل حذقه ، ولا يخلو الآخذ من أن يربي على المأخوذ منه ، أو يساويه ، أو يقع دونه ، فمن الأول قول أبي نواس : أقول لناقتي ، إذ بلّغتني : * لقد أصبحت منّي باليمين « 1 » فلم أجعلك للغربان نحلا * ولا قلت : اشرقي بدم الوتين « 2 » أخذه من قول الشّمّاخ : إذا بلّغتني ، وحملت رحلي * عرابة ، فاشرقي بدم الوتين « 3 » وكرّره « 4 » ، فقال : وإذا المطيّ بنا بلغن محمّدا * فظهورهنّ على الرّجال حرام « 5 » قرّبننا من خير من وطئ الحصا * فلها علينا حرمة وذمام

--> ( 1 ) البيتان في ( ديوان أبي نواس ص 32 ) برواية : « . . . عندي باليمين » . وأصبحت عندي باليمين ؛ أي : باليمين البركة ، والعرب تتفاءل دائما باليمين ، وتعدّه مصدرا للخير والبركة . ( 2 ) رواية ( الديوان ) : « . . . للقربان نحرا » . والقربان : ما يتقرّب به إلى اللّه تعالى : ( القاموس : قرب ) . والنّحل : مصدر بمعنى العطاء بلا عوض ( القاموس : نحل ) . ( 3 ) البيت في ( ديوان الشمّاخ ص 323 ) برواية : « . . . وحططت رحلي » . واشرقي : غصّي . والوتين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه ( القاموس المحيط : وتن ) . ( 4 ) هذا العطف يوهم بأن الضمير يعود على الشماخ ، وليس كذلك ، فالبيتان لأبي نواس . ( 5 ) البيتان في ( ديوان أبي نواس ص 408 ) في محمد الأمين ابن هارون الرشيد .